8 أخطاء تمنعك من اتخاذ القرار المناسب

+ حجم الخط -

ربما تقول لنفسك، ما الفائدة من معرفة الأخطاء التي تعيق اتخاذ القرار الصحيح؟
الجواب: إنّ معرفة الخطأ هو جزء من الحل، واتخاذ القرار الصحيح يبدأ من تجنب هذه الأخطاء.


في واقعنا اليوم، يعتقد الكثير من الناس أنّ عملية اتخاذ القرار هي عملية مُرهقة للغاية، وتحتاج إلى تحليل وتفكير منطقي رهيب، وإذا كان لا بدّ من توكيل اتخاذ القرار المناسب إلى شخص لا يمتلك تلك الموهبة الخارقة من التفكير المنطقي، فحتماً سوف يختار القرار الذي لن يُعطي أي نتائج سارة على أرض الواقع.


بالطبع هذا ليس صحيحاً أبداً، فنحن في عصر التغيير وفيضان المعلومات، نحن في عصر اتخاذ القرارات بشكل متكرر.


8 أخطاء تمنعك من اتخاذ القرار المناسب

يجب أن تعلم: نحن نتحدث في هذا المقال عن القرارات التي نتخذها في الحياة اليومية، وعلى المستوى الشخصي لا على مستوى المنظمات والشركات.


وبالتالي، لكيلا نقع في متاهات علمية وفلسفية لا طائل منها عند اتخاذ القرار، يجب أن نعرف في البداية ما الأخطاء الشائعة الذي يرتكبها معظم الناس على اختلاف أنواع قراراتهم، وفي الخطوة الثانية نستفيد من تجارب مَن قبلنا ونتجنب هذه الأخطاء، وفي الخطوة الثالثة محاولة اختيار أفضل بديل أو قرار.


في هذا المقال، ستجد أكثر الأخطاء شيوعاً عند اتخاذ القرار الصحيح مع التفصيل الممل لكل منها، نرجو أن تستفيد منها في المراحل القادمة عندما تضعك الحياة أمام العديد من الخيارات، لذا تابع معنا وتعرف عليها.



الخطأ الأول: اتخاذ القرار هو نهاية الحياة


بعض الناس، اعتماداً على التنشئة الأسرية والبيئة التي نشأوا فيها، يرغبون في اتخاذ قرار واحد يناسب الجميع، قراراً خالياً من المشاكل، لكن الحقيقة هي أنه لا يوجد قرار لا توجد به مشاكل.


كما ذكرنا في الأعلى، لا يوجد أي إجراء تتخذه يكون مناسباً لجميع الأمكنة والأزمان والأشخاص، يجب العمل على الدوام تحت مفهوم "تجديد القرار"، "إعادة النظر في القرار"، "تصحيح القرار وفق ما يُناسب المتطلبات والمتغيرات".


للأسف، فإنّ القرارات هي إجراءات سريعة الموت، ولا تعيش فترة زمنية طويلة، وبالتالي فإنّ نهاية الحياة هو التوقف اتخاذ قرارات جديدة، وليس اتخاذ قرار واحد لإنجاح خطة أو عمل أو هدف ما.


السبب: عدم الجرأة على التغيير هو ما يسبب تكرار هذا الخطأ.


تذكر أيضاً: الفشل يعني خسارة ما هو موجود بالفعل، لكن تحقيق النجاح يعني خسارة شيء ما نظرياً وليس عملياً، فإذا كانت لدينا فرصة للحصول على 100000 دولار، لكننا لم نستغل هذه الفرصة، فهذا أمر سيء، ولكن إذا كان لدينا 100000 دولار وخسرناها، فهذا سيء للغاية.


نرشح لك: آليات بسيطة في عملية اتخاذ القرار.


الخطأ الثاني: اتخاذ قرار اعتماداً على قصص وهمية


من المثير للاهتمام معرفة أنّ عقولنا تحب صنع القصص من المُجريات والأحداث التي تحدث لنا، وهذه الميزة للدماغ تجعلنا نرتكب أخطاء استراتيجية في قراراتنا.


8 أخطاء تمنعك من اتخاذ القرار المناسب

مهمتنا في التعامل مع هذا الخطأ هي التحقق مما إذا كانت القصة التي كتبتها عقولنا صحيحة أم لا.


سنوضح ذلك من خلال المثال التالي:


  • شاب تقدم لوظيفة معينة لدى شركة ما، ويمتلك من الخبرة والكفاءات ما يؤهله للعمل في هذه الشركة، ويتم قبوله للعمل فيها. صديق مماثل له، اتخذ قرار بالتقديم على هذه الوظيفة في نفس الشركة، ولكنه فشل.

السبب: (يصنع دماغك لك قصة أنّ جميع مَن سيقدم إلى هذه الوظيفة سينجح، لأنّ غيرك قد نجح).
  • شاب قرر السفر إلى دولة ما عن طريق البحر، في رحلته تعرض إلى الغرق بسبب كثرة الحمولة والركاب أو بسبب عاصفة ما، جميع الناس سيتوقف عن السفر من خلال البحر.
 السبب: (سيخاق الدماغ لهم قصة أنّ جميع مَن سيسافر عبر البحر سيغرق).


بغض النظر عن صحة الأمثلة، فإنّ دماغنا سيخلق بعض الدراما والتهويل غير المنطقي والأفكار اللاعقلانية بناءً على الأحداث التي يتعرض لها وبدون أي سبب واضح، علينا التأكد من أنّ أسبابنا وأدلتنا كافية ومنطقية لاتخاذ قرار بناءً عليها، فلا ننخدع بقصة أدمغتنا.


الخطأ الثالث: تأخير القرار لوقت طويل


يجب أن تعلم أنّ التأخير وعدم اتخاذ القرار هو قرار في حد ذاته، لكن يجب أن تضع في الاعتبار الظروف التي تتخذ في ظلها هذا الاختيار حتى تؤخر قرارك.


لأنه في بعض الأحيان يكون تأجيل القرار مهم جداً، من أجل كسب المزيد من الوقت وجمع المزيد من المعلومات حول القرار قبل اختياره.


لكن تذكر جيداً: أنّ الدواء عند حدوث النخر لن ينفع في الشفاء، وبالتالي تأخير القرار حتى تتأزم الأمور، لن يُجدي نفعاً اتخاذ مئات القرارات في هذه المرحلة.


إذا كان لا بد من تأخير القرار بسبب قلة في المعلومات والبيانات، تستطيع مُراجعة متخصص واستشاري للمساعدة في اختيار القرار الأفضل، وإذا لم يتوفر استشاري في محيطك، يمكنك البحث عن طريق الانترنت من المراجع العربية والأجنبية.


قد يُعجبك: كيف تضع لنفسك أهداف ذكية وتحققها.


الخطأ الرابع: تحميل المسؤولية للآخرين


تحت أي ظرف من الظروف، أنت المسؤول الوحيد عن قرارك، وأنت سيد قرارك، ولا يجب أن تلوم أي شخص آخر.


8 أخطاء تمنعك من اتخاذ القرار المناسب

قد تكون أنت في فريق عمل، وتتخذ أنت قراراً بخصول العمل، وتفشل في اختيار القرار الصائب، ففي الحالتين الآتيتين:


  • عندما يشكر لك أصدقاؤك وفريق عملك حُسن اختيارك للقرار الصائب، فأنت المسؤول الوحيد.
  • عندما يُعرب لك أصدقاؤك وفريق عملك عن شكواهم وسوء اختيارك للقرار الصائب، فأنت المسؤول الوحيد أيضاً، وهنا دورك تحسين القرار في المرحلة الحالية وفي المراحل القادمة لتفادي الأخطاء.


إنّ إلقاء اللوم عن الآخرين عند فشل القرار، ينم عن وجود شخصية ضعيفة وغير مرنة وغير قادرة على تحمل المسؤولية وغير قادرة على التجديد، وبالتالي ينم عن شخصية غير قادرة على التعامل مع الفوضى في المراحل الحرجة.


  • إذن ماهي وظيفتي عند اتخاذ القرار الخاطئ؟ 
  • الجواب: تصحيح المسار وتعديل القرار إذا كان بالإمكان، وإذا لم يكن بالإمكان يجب أن تجلب الحل.


ملاحظة:


قد لا يكون القرار المتخذ بهذا السوء، لكن كان لا بدّ من التنويه على ضرورة تحمل المسؤولية وعدم إلقاء اللوم على الآخرين.


الخطأ الخامس: اتخاذ قرار نتيجة عواطف قصيرة المدى


إذا نظرنا إلى الواقع، لوجدنا أنّ العواطف قصيرة المدى تقودنا غالباً إلى اتخاذ قرارات سيئة طويلة المدى.


على سبيل المثال:


1. عندما تكون تحت الضغط، فأنت تبحث فقط عن الأدلة التي تؤكد مشاعرك أو معتقداتك فقط، وتتجاهل بقية الأدلة. بعبارة أخرى، أنت ترى العالم أمامك كحجم القصبة، ولا تحصل إلا على قدر ضئيل من المعلومات لأنّ رؤيتك أصبحت محدودة.


ينتج عن هذا الضغط (عواطف قصيرة المدى) اتخاذ قرارات تعسفية تدعم مشاعرك فقط (قرارات سيئة طويلة المدى).


2. عندما يتحدث شخص ما إليك بسوء أمام الآخرين، ربما تضطر أن تُعطي إجابة ثقيلة في تلك اللحظة للتخلص من ضغوط العواطف، هذه الإجابة الثقيلة قد تدمر علاقتك مع الآخرين إلى الأبد، نتيجة قرار طائش ناتج عن عواطف قصيرة المدى.


لذا في مثل هذه المواقف، حاول ألا تتأثر بمشاعرك قصيرة المدى وأن تسيطر على عواطفك، لأنّ هذه المشاعر ستدخلك في أخطاء معرفية وإدراكية، وستتخذ قراراً في الوقت الحالي قد يكون له عواقب وخيمة عليك في المستقبل.


اقرأ أيضاً: كيف نستطيع تنمية مهارات الذكاء العاطفي.


الخطأ السادس: اتخاذ قرار بالاعتماد على قرارات الآخرين


لا ينفك هذا الخطأ خطورةً عن بقية الأخطاء، لأنّ هناك جزء من دماغنا يقارننا باستمرار بالآخرين ويريدنا أن نكون مثلهم، في هذه الحالة بالضبط نشعر بمزيد من الهدوء والراحة. بمعنى آخر، يمنحك العقل مزيداً من راحة البال إذا وجدت شخصاً اتخذ قراراً مشابهاً لقرارك.


8 أخطاء تمنعك من اتخاذ القرار المناسب

  • على سبيل المثال، إذا اتخذت قرار ترك الجامعة، في هذه الحالة ستكون أكثر تواصلاً مع الأشخاص الذين تركوا جامعاتهم ودراستهم، وتقارن نفسك بهم، وتبرر لنفسك دائماً أنّ ترك الجامعة ليس سيئاً وتستطيع الحصول على حياة أفضل.
  • في هذه الحالة، أنت تبحث عن شخص يدعم قرارك، ومشابهاً لحالتك، ثم تقوم بالعزم على القرار حتى ولو كان خاطئاً، وستشعر أنك في برّ الأمان، والمبرر هو أنّ الجميع يفعلون ذلك.


الخطأ السابع: اتخاذ القرار بناءً على المعلومات الحديثة فقط


يعطي دماغك وزناً أكبر لأحدث المعلومات المتاحة، مما يجعل هذه المعلومات المعيار الرئيسي ويتجاهل بقية المعلومات.


في عمليات الشراء:


  1. قد تقوم بشراء الملابس أو الاكسسوارات أو العطور التي قد لا تُعجبك، ولكن صاحب المتجر يستقطب البضاعة الحديثة يومياً ويُراعي السوق والموضة، لذلك تشتري دون مراعاة ما يُناسبك بسبب الموضة فقط.
  2. قد تقوم بشراء الهاتف المحمول، دون مراعاة المواصفات أو المزايا أو المعايير الخاصة بالجهاز والتي قد لا تُعجبك، وذلك لأنّ الجهاز صدر بأحدث نسخة في وقتك الحاضر.


في التعليم:


قد تختار تلقائياً الدراسة في جامعة افتُتحت حديثاً، والابتعاد عن الجامعات التي لها عمر طويل وترتيب عالي في التعليم، ولكنك ترغب أن تأخذ تعليماً حديثاً لأنّ الجامعات القديمة ليس لديها أجهزة متطورة مثل الجامعات الحديثة.


الخطأ الثامن: عدم اتخاذ أي قرار


  • عندما يزداد عدد الخيارات والبدائل التي يتعين علينا الاختيار من بينها، فإننا نصبح غير قادرين على اتخاذ القرارات، ولا تستطيع أدمغتنا اتخاذ الخيار المناسب بسبب تعدد البدائل، ونصاب بداء خطير يسمى "شلل القرار"، أي العجز عن اتخاذ قرار.
  • عندما تكون المعلومات أكثر من اللازم، تصل أدمغة الناس إلى نقطة الانهيار، ويبدأ الناس في تجاهل الخيارات أو اتخاذ قرارات سيئة أو التوقف تماماً عن التفاعل مع المعلومات واتخاذ القرارات في الهواء، لأنهم ببساطة لا يفهمون ما يفعلونه ويتخذون القرارات دون أي منطق.


على سبيل المثال، افترض أنك تريد شراء حذاء، إذا ذهبت إلى مائة متجر للأحذية ووضعت خيارات مختلفة في الاعتبار، فسوف تشعر بالحيرة في النهاية ولن تتمكن من اتخاذ القرار الصحيح أو ربما ينتهي بك الأمر باختيار حذاء واحد، ولكن في اليوم التالي سوف تندم على سبب شرائك لهذا الحذاء.


لذلك من الأفضل تقليل الخيارات والاحتمالات قدر الإمكان حتى لا نعاني من شلل القرار.



نصيحة لك من مجتمع SpecialMan في نهاية هذا المقال:


قد نتخذ الكثير من القرارات بل آلاف من القرارات الكبيرة والصغيرة في الحياة اليومية، قد تتأثر العديد من هذه القرارات ولا تؤدي إلى النتائج التي نتوقعها.


لذلك شعارنا اليوم هو "أنت مَن يتخذ القرار وليس غيرك"، أي أنت الوحيد المخوّل باتخاذ القرار النهائي، ولا يملك أي أحد الصلاحية باتخاذ القرار بالنيابة عنك مهما علا شأنه.


يكفي أيضاً مُراجعة هذه الأخطاء مرة واحدة حتى نتخذ قرارات سليمة خالية من الفوضى الفكرية.


نتمنى أخيراً أنّ المقال قد نال إعجابكم، انتظرونا في مزيد من المقالات ودمتم سالمين.