كيف نستطيع تنمية مهارات الذكاء العاطفي ؟

+ حجم الخط -

هل نستطيع تنمية مهارات الذكاء العاطفي؟


أصبح مفهوم النجاح اليوم يقتصر على الذكاء العادي أو ما يُعرف بالذكاء المعرفي، فهو المفهوم الوحيد الذي يُدرّس في المناهج الدراسية والتعليمية دون وجود أي اعتبار للذكاء العاطفي.


كيف نستطيع تنمية مهارات الذكاء العاطفي ؟

الذكاء العاطفي هو أداة وسلاح مهم جداً اليوم، وأحد أقوى مؤشرات النجاح في العمل والحياة، لأنه لا يقتصر فقط على فهم عواطفك الداخلية فحسب، بل يختص بتفسير تحركات وعواطف الآخرين وتحديد طبيعتها.



إذن، كيف نستطيع تنمية مهارات الذكاء العاطفي، تابع معنا هذا المقال لمعرفة التفاصيل المتعلقة بهذه المهارة، ومدى أهمية استخدامها في حياتنا اليومية.

 

ما هو الذكاء العاطفي

 

  • الذكاء العاطفي هو مهارة متقدمة، نفهم من خلالها أنّ أي إنسان يمتلك شخصية واحتياجات ورغبات وطرق مختلفة للتعبير عن مشاعره.
  • الذكاء العاطفي يعني القدرة على التعرف على عواطف المرء وإدارتها والتفاعل مع مشاعر الآخرين.
  • الذكاء العاطفي هو فهم كيفية تشكيل العواطف لأفكارك وأفعالك بحيث يمكنك التحكم في سلوكك بشكل أفضل.
  • الذكاء العاطفي هو القدرة على فهم وإدارة السلوك الحكيم في العلاقات الإنسانية، أو بعبارة أخرى، القدرة على مراقبة مشاعر وعواطف الذات وعواطف الآخرين والتحكم فيها، وتمييزها والتعرف عليها، واستخدام هذه المعلومات كدليل للتفكير والتصرف.
  • الذكاء العاطفي هو الشيء غير الملموس في كل منا، إنه يؤثر على كيفية إدارتنا للسلوك والتغلب على التعقيدات الاجتماعية واتخاذ القرارات الشخصية التي تحقق نتائج إيجابية.
  • الذكاء العاطفي كما يوحي الاسم هو الذكاء الذي يحلل العواطف ويتحكم فيها ويستخدمها بشكل صحيح.

 

كما نرى لا يوجد مفهوم أو تعريف واحد يوصّف الذكاء العاطفي، إنه ببساطة: إدراك العواطف ثم العمل على فهمها وإدارتها بوعي كامل ثم التعامل معها بالشكل الصحيح.

 

الفرق بين الذكاء العاطفي و الذكاء المعرفي

 

  • الذكاء المعرفي: يتضمن صفات معينة مثل المهارات التحليلية والتفكير المنطقي والقدرة على إعادة استخدام الأفكار والقدرة على تخزين واسترجاع المعلومات، يُمكن اختبار الذكاء المعرفي من خلال الحُكم على القدرة المعرفية وكمية المعلومات عند أي فرد.


  • الذكاء العاطفي: لا يتعلق بالمعرفة بشكل رئيسي، بل يعتمد على إدارة المشاعر الذاتية وحمايتها من الانهيار، وفهم مشاعر الآخر وحمايتها من الانكسار، فهو مجموعة من المهارات المتشعبة، مثل التحليل والتنظيم ودراسة السلوكيات البشرية والهدف منها، فهو نشاط يُمكن أن يظهر من خلال الممارسة والتعامل.

 

كما نرى أنه يوجد فرق هائل بين الذكاء العاطفي والمعرفي، حيث يتفوق الذكاء العاطفي على المعرفي بمراحل وخيارات أكثر.

 

يجب الانتباه إلى المواقف والأحداث التي ينبغي فيها استخدام هذين النوعين من الذكاء، حيث يجب أن نركّز على استخدام الذكاء العاطفي في 90% من العلاقات أثناء التعامل مع الناس.

 

الذكاء المعرفي هو الذي يخدم الذكاء العاطفي وينمّيه، يتم استخدام الذكاء المعرفي في المواقف التي تتطلب ذلك فقط، أي في المواقف التي تتضمن المناقشات العلمية وطرح الآراء والأسئلة، عدا ذلك ينبغي استخدام الذكاء العاطفي للسيطرة على أي موقف.


هل أنا أمتلك ذكاء عاطفي

 

اذا كنت لا تدري ما اذا كنت بحاجة إلى تقوية الذكاء العاطفي لديك أم لا، يجب أن تجيب على الأسئلة الآتية حتى تستطيع قياس الذكاء العاطفي:

 

  • هل أنت مستمع جيد أو متعاطف لمشاعر الآخرين عندما يطرحون مشاكلهم لديك؟
  • هل أنت المسيطر على الحديث في جميع المواقف بحيث لا تتيح لأحد التحدث، أم أنك تعطي مساحة للآخرين بطرح أفكارهم وآرائهم؟
  • هل تُراعي مشاعر الآخرين وتضعها في الدرجة الأولى قبل مُصارحة أي شخص؟
  • هل أنت سريع الغضب أو متعصب لأفكارك أم أنك تحترم جميع وجهات النظر وتسمح للآخرين بالمشاركة؟
  • هل أنت سياسي في العلاقات وتضع دائماً حدوداً ومسافات معينة كي لا يخترقها الآخرين، أم أنك تفضح أسرارك وخصوصيتك عند بداية أول علاقة؟
  • هل أنت شخص مزاجي في التعامل مع الناس، حيث تُعامل الناس بناءً على مشاعرك الحالية أم تعاملهم بعفوية في كافة المواقف؟
  • هل أنت تستطيع كشف أسرار وخبايا الكلمات التي يقولها شخص ما وتقوم بتحليلها لفهم هدف الشخص الآخر منها، أم أنك تأخذ أي كلام على أنه عام وغير مهم؟
  • هل أنت تستطيع أن تلبي طلبات شخص قريب أو صديق لك دون أن تجرحه ودون المساس بمبادئك وأهدافك؟
  • هل أنت تُدرك أوضاع الآخرين وظروفهم وتضع لهم الأعذار، أم أنك لا تُراعي أي ظروف أو أي أوضاع؟

 

اذا كانت إجاباتك على أغلب تلك الأسئلة بالإيجاب فأنت تمتلك درجة عالية من الذكاء العاطفي، واذا كانت إجاباتك بالسلب، فأنت تمتلك درجة منخفضة من الذكاء العاطفي.

 

أمثلة على الذكاء العاطفي

 

المثال الأول:

 

لنفترض أنك تمشي في الأسواق، ودخلت أحد المحلات التجارية لشراء الملابس، فقام صاحب المحل باستقبالك بشكل لائق واحترام عالٍ ووجه وابتسامة حسنة، حتى أنه صار يناديك بألقاب جميلة.

 

بدون أن تعي، سيخلق لك هذا راحةً نفسية وثقة كبيرة في البائع في أنه لن يُعطيك إلا أجود الملابس وبسعر مناسب، وسيساعدك هذا أيضاً على الحُرية التامة في الاختيار والشراء.

 

هذا الموقف وهذا التعامل هو من الذكاء العاطفي بالنسبة للبائع.

 

المثال الثاني:

 

لنفترض أنك في حافلة يستقبلك سائقها بصوت عالٍ وبنبرة جيدة على طول الطريق، يتحدث إلى الركاب الآخرين ويتحدث عن الأشياء الجيدة التي صادفته في الطريق وبدرجة عالية من الإيجابية والمرح.

 

في مثل هذه الحالة، لا يتوقع أحد مثل هذا السلوك، سترى أنَّ الحالة المزاجية للركاب أثناء النزول لا تشبه وقت الصعود إلى الحافلة وقد تغير مزاجهم بشكل غريب.

 

ببساطة، يتمتع السائق بمستوى عالٍ من الذكاء العاطفي لأنه من خلال التعرف على الموقف بشكل صحيح كان قادراً على إحداث تأثير إيجابي على من حوله.

 

المثال الثالث:

 

أنت جالس بين مجموعة من الرجال أو الأصدقاء، رجل ممن تعرفه بين الحضور جاءه شخص ما يُهاجمه بين هؤلاء الجموع.

 

الشخص المهاجم تبدو عليه علامات الغضب والاستياء من الرجل لأمر ما لا على التعيين ويُحاول جاهداً أن يُحرجه بين الناس لينتصر في المعركة بالصراخ وتوجيه التهم.

 

اكتفى الرجل بالهدوء التام حتى ينتهي الشخص من الصراخ، ورد بابتسامة عريضة وببرود أعصاب على مهاجمه، وقام باستفزازه عاطفياً بعدم الاكتراث له أو لحديثه حتى ينتهي به الحال خاسراً.

 

إنّ درجة وقوة الذكاء العاطفي واضحة عند هذا الرجل لأنه كسب الموقف وقام بعكس الهجوم دون أن يجرح مشاعره أو مشاعر الطرف الآخر.


مهارات الذكاء العاطفي


  1. مهارات الوعي الذاتي: بما في ذلك الوعي العاطفي والتقييم الشخصي والثقة بالنفس.
  2. مهارات التنظيم الذاتي: الذي يشمل ضبط النفس والموثوقية والضمير والقدرة على التكيف والابتكار.
  3. مهارات الوعي الاجتماعي: والذي يشمل التعاطف والتوجيه الخدمي وتنمية الآخرين ومراعاة مشاعرهم واستخدام التنوع والوعي الثقافي والسياسي.
  4. المهارات العفوية: التي تتضمن الدافع والالتزام والمبادرة والتفاؤل.
  5. المهارات الاجتماعية: التي تشمل التأثير والتواصل والقيادة وإدارة التغيير وإدارة الصراع والتعاون.

 

كيف نستطيع تنمية مهارات الذكاء العاطفي

 

1. استخدام التعاطف بأكبر قدر ممكن من أجل زيادة الوعي الاجتماعي.

 

التعاطف مهم جداً لحياة ناجحة، لأنّ الأشخاص المتعاطفون لديهم القدرة على وضع أنفسهم في مكان أي شخص آخر.

 

إنهم يساعدون في تطوير مَن حولهم، ويتحدون الأشخاص الذين يتصرفون بشكل غير عادل، ويقدمون ملاحظات بناءة، ويستمعون لمن يحتاجون إليها.

 

لذلك اذا كنت ترغب في كسب احترام وولاء من حولك، فعليك إظهار التعاطف مع الناس.

 

التعاطف يكون من خلال:

 

  1. تقديم حلول فعالة أو مساعدة لمشاكل الآخرين.
  2. الإنصات والاستماع للآخرين أكثر من التحدث إليهم.
  3. إظهار الاهتمام بفكرة الشخص الآخر قبل طرح فكرتك، لكي يصبح منصتاً جيداً لك.

 

2. استخدام عنصر التحفيز أكثر من عنصر النقد.

 

لا أحد يتمتع بردود فعل سلبية، رغم أنّ النقد هو فرصة للتعلم، إلا أنّه لا يُنصح باستخدامه كثيراً أو تقديمه بطريقة غير صحيحة.

 

لذلك كان من الأولى استخدام التحفيز العاطفي حتى يأخذ عنك المستمع انطباعاً جيداً ويشعر بالأمان العاطفي بالنسبة لك، وعندما تصل إلى مرحلة متقدمة من دعم الشخص الآخر يُمكنك استخدام النقد مسبوق بعنصر التحفيز.

 

التحفيز يكون من خلال:

 

  1. استخدام الدعم المعنوي وأساليب المديح، لأنّ الكلمة الطيبة هي الأساس لأي علاقة سليمة.
  2. إظهار دور الشخص الآخر بدلاً من تغليفه أو إخفاء وجوده.

 

3. السيطرة على الانفعالات المفاجئة لزيادة الوعي الذاتي والعاطفي.

 

من الضروري التحكم في المشاعر التي تواجهها في كل لحظة حتى لا تقع فريسة لمخططات الآخرين، يُمكنك التحكم في ردة فعلك تجاه تلك المشاعر من خلال التركيز على أفكارك.

 

بمعنى آخر، لا يمكنك منع الطائر من الهبوط على رأسك، ولكن يمكنك منعه من بناء عش.

 

قد نجد أنفسنا جميعاً في مواقف نشعر فيها فجأةً بتغير في الحالة المزاجية وبعض مشاعر القلق والتوتر والخوف من الآخر والحزن والسعادة، والسماح لهذه المشاعر بالتأثير على القرارات أو على العلاقات أو على المزاجية هو من الغباء العاطفي.

 

 تذكر أنّ الأشخاص الأكثر وعياً بمشاعرهم يواجهون أيضاً صعوبة أقل في فهم مشاعر الآخرين.

 

من الأمور المساعدة على السيطرة على هذه المشاعر:

 

إنشاء مساحة عاطفية سليمة بحيث تقوم بربط كل شعور تشعر به بالتصرف الذي تقوم به حيال هذا الشعور، والعمل على تحسين هذا التصرف من خلال ردود فعل ثابتة دون الإساءة إلى نفسك أو إلى أي شخص آخر.

 

4. لا تتوقع أن يثق بك الجميع دائماً.

 

  • لا تتوقع أن تلقى نفس الإحسان الذي أحسنته إلى غيرك.
  • لا تتوقع أن يكون جميع الأشخاص ذكيون عاطفياً ويقدّرون مشاعرك وعواطفك.
  • لا تتوقع أنّ شخص ما لديه اهتمام بك لأنك مهتم به، أو سيقوم بقراءة قصتك وكواليسك ويشاهد المشاهد المرعبة كما فعلت أنت.
  • لا تتوقع أن يحبك أي شخص آخر فقط لأنك تحبه.  

 

من الصعب بناء الثقة بين شخصين، وعندما تضيع هذه الثقة يصعب استعادتها، لكن ضع في اعتبارك أنّ الآخرين بشر ويرتكبون أخطاء، لذلك حاول أن تتمتع بالمرونة العاطفية في هذه المواقف اذا لم تجد أي مقابل، لأنّ في مثل هذه المواقف تتضح درجة الذكاء العاطفي.

 

  • أنت لست ذكي عاطفياً عندما تكون في الفراش
  • أنت لست ذكي عاطفياً عندما يسير كل شيء على ما يُرام.
  • أنت لست ذكي عاطفياً عندما يكون كل شيء عادلاً.

 

5. تجنب اتخاذ قرارات عاطفية فاشلة.

 

من أهم الأشياء التي يُمكنك القيام بها للتحكم في عواطفك هي عدم اتخاذ قرارات عاطفية، لا يتعلق الأمر فقط بالعواطف السلبية، حتى اتخاذ القرارات عندما تكون سعيداً جداً قد لا يكون له عواقب سارة للغاية.

 

 نتيجةً لذلك، حاول تأجيل القرارات، خاصةً في القضايا المهمة حتى تهدأ عواطفك قليلاً وتكون في وضع أكثر استقراراً.

 

  • لا تحاول أن تُعطي حكماً سريعاً غير دقيق والجميع ينتظر إجابتك، قم بتأجيل إصدار الحكم أو قل لا أعلم.
  • لا تحاول أن تُنقذ شخصاً غارقاً وأنت بحاجة إلى مَن يُنقذك، قُم بتأجيل ذلك إلى وقت لاحق.

 

يجب أن يكون هناك وقت كافي للتفكير قبل اتخاذ أي قرار عاطفي، من أجل عدم التورط في مشاكل لم تكن في الحُسبان، لأنّ اتخاذ قرارات فوضوية من مزايا الغباء العاطفي.

 

6. القراءة بشكل دوري والتعلم المستمر.

 

من أكثر الاستراتيجيات القوية التي تُساعد على تعزيز الذكاء العاطفي هي القراءة الدائمة، والتعلم بشكل مستمر.

 

لأنّ القراءة المستمرة تفتح مداركنا وتضبط أفكارنا وتزيد من نسبة الوعي لدينا، وبالتالي تُساعد على رفع وتعزيز الذكاء المعرفي، والذي يُساعد على تنظيم وتنمية الذكاء العاطفي.

 

يُمكن لأي فكرة أن تؤثر على اتخاذ قرارات ربما تكون غير سليمة قبل أن نقرأ، يُمكن لأي فكرة أن تُنقذك من علاقة فاشلة، يُمكن لأي فكرة أن تحكم استخدام عواطفك بالمنطق والتفكير السليم.

 

الذكاء العاطفي هو مهارة بحد ذاته، يُمكن تعزيزه بالقراءة والتعلم، وبناء العلاقات والتعرف على أفكار وأنواع الشخصيات، وبناء عقلية سليمة واعية.

 

7. قبول جميع الناس على اختلاف مشاعرهم وأفكارهم.

 

لا ينحصر استخدام الذكاء العاطفي على أشخاص دون آخرين نقوم نحن باختيارهم ونمارس معهم الذكاء العاطفي، في أي موقف كان، أو أي شخص كان، أو أي علاقة كانت، يجب تفويض الاحترام في التعامل.

 

لذا انزل من برجك العاجي ولا تجعل نفسك فوق فئة معينة من الناس ترى أنك أعلى وأكبر قدراً منها.

 

التواصل الفعّال هو أحد أكبر مهارات الذكاء العاطفي، تعرف على أشخاص من جميع مناحي الحياة، أنت بحاجة إلى معرفة الناس حتى لا تحد نفسك.

 

حاول فقط استبعاد الأشخاص السلبيين وكذلك أولئك الذين لا يحترمونك ويدمرون احترامك لذاتك، وخطط لعلاقاتك الرئيسية مع الأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض الذكاء العاطفي العالي.

 

الخاتمة

 

إنّ طُرق تنمية مهارات الذكاء العاطفي في حياتنا أكبر من أن تُذكَر، لذلك قمنا بوضع الخطوات الأكثر أهمية في المجتمع في مقالنا هذا، إنّ الذكاء العاطفي يأتي من الممارسة اليومية والقراءة المتكررة والانخراط في علاقات مختلفة، ولا يأتي خلال يوم أو أسبوع، لذا ننصحك بالتدرب على الخطوات التي ذكرناها بالإضافة إلى الممارسة اليومية.